الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
قَبْلِكُمْ » « 1 » ، وحجّ البيت في قوله تعالى : « وَللَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 2 » . وهكذا في الروايات كقوله عليه السلام : « عليك الإعادة » أو « عليك الحجّ من قابل » ، فالموضوع على عهدة المكلّف إنّما هو الإعادة أو الحجّ ، فكأنّ للأفعال ثقلًا في عالم التشريع يضعه الشارع على عاتق المكلّفين . نعم إنّه كناية عن الإيجاب ، وهي غير تقدير الوجوب ، ولا يلزم فيها مجاز ، بل يستعمل كلّ لفظ في معناه الموضوع له ، ففي قولك : « زيد كثير الرماد » استعمل كلّ واحد من « زيد » و « كثير الرماد » في معناه الموضوع له وإن لم يكن المستعمل فيه مراداً جدّياً للمتكلّم ، والمراد الجدّي هو بيان سخاوة زيد ، وكذلك وضع فعل على عاتق المكلّف كناية عن وجوبه . فإذا كان متعلّق الوضع هو الفعل فليكن متعلّق الرفع أيضاً كذلك ، ففي قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » إنّما رفع الفعل المجهول كما أنّ المرفوع في « ما اضطرّوا إليه » و « ما استكرهوا عليه » هو الفعل الاضطراري أو الإكراهي الذي كان يثقل على عاتق المكلّف لولا حديث الرفع ، لا أن يكون المرفوع هو الحكم حتّى نحتاج إلى تقدير . وإذن يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعيّة لأنّ شموله للشبهات الحكميّة يحتاج إلى تقدير الحكم ، أي رفع ما لا يعلمون حكمه ، والأصل عدم التقدير . فطريق إثبات اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعيّة لا ينحصر في ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من قضيّة وحدة السياق ، بل يمكن إثباتها من طريق تحليل معنى الرفع وملاحظة موارد استعمال ما يقابله من كلمة الوضع . وقد يؤيّد ذلك بالرجوع إلى عصر صدور الحديث حيث لم تكن الشبهة الحكميّة محلًاّ للابتلاء في ذلك العصر إلّاقليلًا لأنّهم كانوا مستغنين بالرجوع إلى
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 183 ( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 97